ابن أبي الحديد
310
شرح نهج البلاغة
والأقزام ، بالزاي رذال الناس وسفلتهم ، والمسموع قزم ، الذكر والأنثى والواحد والجمع فيه سواء ، لأنه في معنى المصدر ، قال الشاعر : وهم إذا الخيل جالوا في كتائبها * فوارس الخيل لا ميل ولا قزم ( 1 ) ولكنه عليه السلام قال ( أقزام ) ليوازن بها قوله ( طغام ) ، وقد روى ( قزام ) ، وهي رواية جيدة ، وقد نطقت العرب بهذه اللفظة وقال الشاعر : أحصنوا أمهم من عبدهم * تلك أفعال القزام الوكعة ( 2 ) وجمعوا من كل أوب ، أي من كل ناحية . وتلقطوا من كل شوب ، أي من فرق مختلطة . ثم وصف جهلهم وبعدهم عن العلم والدين ، فقال ممن ينبغي أن يفقه ويؤدب ، أي يعلم الفقه والأدب ويدرب ، أي يعود اعتماد الأفعال الحسنة والأخلاق الجميلة . ويولي عليه ، أي لا يستحقون أن يولوا أمرا ، بل ينبغي أن يحجر عليهم كما يحجر على الصبي والسفيه لعدم رشده وروى ( ويولى عليه ) بالتخفيف . ويؤخذ على يديه ، أي يمنع من التصرف . قوله عليه السلام ( ولا الذين تبوءوا الدار والايمان ) ، ظاهر اللفظ يشعر بان الأقسام ثلاثة وليست الا اثنين ، لان الذين تبوءوا الدار والايمان الأنصار ، ولكنه عليه السلام كرر ذكرهم تأكيدا ، وأيضا فان لفظة ( الأنصار ) واقعه على كل من كان من الأوس والخزرج ، الذين أسلموا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله والذين تبوءوا الدار
--> ( 1 ) الصحاح 5 : 2010 ، ونسبه إلى زياد بن منقذ . ( 2 ) الصحاح 5 : 2010 ، من غير نسبة ، وأحصنوا اي زوجوا .